لبنان بين الاحتلال الإسرائيلي وسلاح حزب الله: صراع على السيادة ومصير الدولة
ترجمة – نبض الشام
يواجه لبنان لحظة مصيرية وسط صراع إقليمي محتدم، إذ تتصاعد الضغوط الأمريكية لنزع سلاح حزب الله، في مقابل تمسك إيران بدعمه، فيما تستمر إسرائيل بخرق الهدنة واحتلال أراضٍ لبنانية. وبين الانقسامات الداخلية والتجاذبات الخارجية، تبدو الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب لاستعادة السيادة وحماية مستقبل الدولة.
ضغوط متناقضة على الحكومة اللبنانية
تسعى الحكومة اللبنانية، التي تشكلت مؤخراً بعد سنوات من الفراغ السياسي، إلى تحقيق توازن صعب بين مطالب واشنطن الداعية إلى نزع سلاح حزب الله، وضغوط طهران الرافضة لأي خطوة تمس ترسانة الحزب. وقد صوّت مجلس الوزراء اللبناني مؤخراً لإعادة احتكار السلاح بيد الدولة، إلا أن التطبيق يواجه تحديات كبيرة في ظل وجود قوات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
واشنطن تضغط وتل أبيب تتجاهل الهدنة
خلال زيارته لبيروت، أكد المبعوث الأمريكي توم باراك أن لبنان اتخذ الخطوة الأولى نحو استعادة سيادته، مطالباً إسرائيل بالالتزام بالمثل. إلا أن الوقائع على الأرض تظهر العكس، إذ تواصل إسرائيل خرق الهدنة الموقعة منذ نوفمبر، بينما تفاخر رئيس أركانها إيال زمير بانتهاكها أكثر من 600 مرة في جنوب لبنان.
حزب الله بين فقدان الثقة واستعادة الشعبية
رغم فقدان حزب الله جزءاً كبيراً من ثقة اللبنانيين بعد قراره خوض حرب مع إسرائيل عام 2023، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يمنحه فرصة لاستعادة بعض الدعم الشعبي، خاصة في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية. ويرى مراقبون أن الوقت يضيق أمام الحكومة إذا أرادت تنفيذ نزع السلاح وبناء مستقبل أكثر استقراراً.
النفوذ الإيراني والتحدي الداخلي
جاءت زيارة المسؤول الأمني الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت لتؤكد صلابة الموقف الإيراني الرافض لأي مساس بترسانة حزب الله. في المقابل، تسعى الحكومة اللبنانية إلى تعزيز قدرات الجيش الوطني ليكون ركيزة أساسية لحماية البلاد من الانقسامات والفوضى، خصوصاً أن حزب الله لا يزال يعمل كـ”دولة داخل الدولة” على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل
ترى بيروت أن الولايات المتحدة، بوصفها حليفاً أساسياً، يجب ألا تكتفي بالضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله، بل أن تمارس ضغوطاً متوازنة على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف خروقاتها المتكررة.
يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم بين استعادة سيادته والانزلاق مجدداً نحو أزمات أمنية وسياسية عميقة. فنجاحه في تحقيق التوازن بين الضغوط الدولية والداخلية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضبط سلاح الميليشيات، يمثل الفرصة الأخيرة لفتح صفحة جديدة أكثر استقراراً وازدهاراً في تاريخه الحديث.




